آخر تحديث: 10 أكتوبر 2026
مقدمة: السياحة ركيزة من ركائز التنويع الاقتصادي
بلغ الإنفاق السياحي في المملكة العربية السعودية نحو 304 مليارات ريال (قرابة 81 مليار دولار) في 2025، بنمو 7% عن العام السابق، وفق التقرير الإحصائي السنوي لوزارة السياحة. وهو أعلى مستوى مسجّل للإنفاق المحلي والدولي معًا، من نحو 123 مليون رحلة سياحية.
تعني هذه الأرقام أن السياحة لم تعد نشاطًا هامشيًا. فهي تؤدي ثلاث وظائف اقتصادية في آن واحد: مصدر لإيرادات النقد الأجنبي عبر صادرات الخدمات، وقناة لتوليد وظائف كثيفة العمالة، ومحرك للاستثمار في الفنادق والطيران والعقار والترفيه.
يقرأ هذا المقال القطاع من زاويتين اقتصادية ومالية: حجمه ومساهمته في الناتج، ثم الحج والعمرة، والمشاريع الكبرى، وهيكل التمويل، وأثر القطاع في سوق العمل وميزان المدفوعات، وصولًا إلى المخاطر وفرص الاستثمار. ويأتي في عام اختبرت فيه الحرب الإقليمية مع إيران مرونة القطاع، وهو ما نعالجه في قسم المخاطر.
ملاحظة منهجية: معظم الأرقام أولية وقد تُراجَع لاحقًا، وتختلف بين الجهات باختلاف المنهجية (وزارة السياحة، ميزان المدفوعات، المجلس العالمي للسفر والسياحة). المعلومات محدثة حتى أكتوبر 2026، والمقال تحليلي وليس توصية استثمارية.
رؤية 2030 والأهداف الكمية للقطاع
حددت رؤية 2030 هدفًا أوليًا بجذب 100 مليون زيارة سنويًا، وتحقق قبل موعده بسنوات، فرُفع الهدف إلى 150 مليون زيارة بحلول 2030، تتوزع بين 70 مليونًا دوليًا و80 مليونًا محليًا، بحسب بيانات نشرتها وزارة السياحة. وإلى جانب الأعداد، يستهدف القطاع رفع مساهمته في الناتج المحلي من 3.5% في 2019 إلى 10% بنهاية العقد.
| المؤشر | أحدث قراءة | هدف 2030 |
|---|---|---|
| إجمالي الزيارات السياحية (مليون) | 123 (2025) | 150 |
| الزوار الدوليون (مليون) | 29.3 (2025) | 70 |
| الزيارات المحلية (مليون) | 93.3 (2025) | 80 |
| مساهمة السياحة في الناتج المحلي | 4.9% مباشرة (2024)، ونحو 5% (2025) | 10% |
| الوظائف في قطاع السياحة (مليون) | 1.03 (2025) | تجاوز هدف المليون |
المصادر: وزارة السياحة عبر Arab News، وتصريحات الوزير في منتدى القطاع الخاص.
يكشف الجدول فجوة واضحة. فالزيارات المحلية تجاوزت هدفها المعلن بالفعل، بينما يحتاج عدد الزوار الدوليين إلى أن يتضاعف أكثر من مرتين ونصف ليبلغ 70 مليونًا. أي أن عبء تحقيق الهدف يقع على السياحة الوافدة، وهي الأعلى إنفاقًا للفرد والأكثر تأثرًا بالظروف الجيوسياسية.
وأعلن وزير السياحة أحمد الخطيب أن القطاع يستهدف مضاعفة مساهمته من نحو 300 مليار ريال في 2025 إلى 600 مليار ريال بحلول 2030. وللتنبيه، فإن هذا الرقم يختلف عن تقدير المجلس العالمي للسفر والسياحة (نحو 178 مليار دولار في 2025)، لأن الأخير يشمل الأثر غير المباشر والمستحث إضافة إلى المباشر. لذلك يجب عند المقارنة التأكد من المنهجية المستخدمة في كل رقم.
حجم القطاع: الزوار والإنفاق والمساهمة في الناتج
يقود الحجمَ سوقٌ محلي ضخم، وتقود القيمةَ سياحةٌ وافدة أقل عددًا وأعلى إنفاقًا: فالزوار الدوليون نحو 24% من الرحلات، لكنهم يولّدون قرابة 58% من الإنفاق السياحي في 2025.
| 2025 | زوار دوليون | رحلات محلية | الإجمالي |
|---|---|---|---|
| عدد الزوار (مليون) | 29.3 | 93.3 | نحو 123 |
| الإنفاق (مليار ريال) | 176.6 | 127.1 | نحو 304 |
| متوسط الإنفاق لكل زائر (ريال، محسوب) | نحو 6,030 | نحو 1,360 | نحو 2,480 |
المصدر: التقرير الإحصائي لوزارة السياحة 2025، والمتوسطات محسوبة من الأرقام نفسها.
ينفق الزائر الدولي نحو 4.4 أضعاف ما ينفقه المسافر المحلي. ولهذا يحمل كل مليون وافد إضافي وزنًا اقتصاديًا أكبر بكثير من مليون رحلة داخلية.
على مستوى الناتج، شكّلت السياحة نحو 4.9% مباشرة من الناتج المحلي في 2024، وفق بيانات الوزارة. أما المجلس العالمي للسفر والسياحة فقدّر المساهمة الكلية، بما فيها الأثر غير المباشر والمستحث، بنحو 178 مليار دولار في 2025، بنمو 7.4% مقابل 4.1% عالميًا و5.3% في الشرق الأوسط، بحسب Arab News. وارتفع إنفاق الزوار الدوليين 8.2% مقابل 3.2% عالميًا.
وتظهر القيمة أيضًا في هيكل الصادرات: ارتفعت حصة السياحة من الصادرات الوطنية من 6% في 2019 إلى 11% في 2024، كما ذكر وزير السياحة في Gulf News.
غير أن نمو 2025 جاء معظمه من الداخل. فقد نُشر لعام 2024 نحو 29.7 مليون زائر دولي و86.2 مليون رحلة محلية، بحسب Cairoscene، مقابل 29.3 و93.3 مليونًا في 2025. وإن صحّت المقارنة بين الإصدارين، فقد نما إنفاق الوافدين في القيمة لا في العدد، علمًا أن الأرقام الأولية تُراجَع لاحقًا.
ثم جاء 2026 باختبار قاسٍ. ففي الربع الأول ارتفع إجمالي الزوار 8% إلى 37.2 مليونًا بدعم الرحلات المحلية (28.9 مليونًا، بزيادة 16%)، بينما تراجع الوافدون 13% إلى 8.3 مليون، وانخفض إنفاقهم 7% فقط إلى 48 مليار ريال، حسب Cavendish Maxwell. وهذا يعني ارتفاع متوسط إنفاق الزائر الدولي بنحو 7% بحساب تقريبي، أي أن من بقي من الوافدين أعلى إنفاقًا.
السياحة الدينية: الحج والعمرة
تمثل السياحة الدينية القاعدة الأكثر استقرارًا في الطلب السياحي السعودي. فقد استقبلت المملكة 19.5 مليون حاج ومعتمر من الخارج في 2025، بينهم 18.03 مليون معتمر و1.5 مليون حاج، وارتفع عدد المعتمرين 114% مقارنة بعام 2022، وفق تقرير برنامج خدمة ضيوف الرحمن.
ومع ذلك تتراجع حصتها النسبية تدريجيًا. فقد بلغت الزيارات لأغراض غير دينية نحو 52% من الزيارات الدولية بمبيت في 2025 مقابل 44% في 2019. وتقدّر شركة Cavendish Maxwell أن السياحة الدينية تشكل نحو 20% من النشاط السياحي الكلي ونحو 40% من السياحة الدولية خلال يناير–مايو 2026، بحسب تقريرها عن القطاع. وتختلف النسب بين الجهات باختلاف التعريف والفترة، لكن الاتجاه واحد: التنويع يزداد دون أن تفقد الزيارات الدينية ثقلها.
قيمة هذه القاعدة اقتصاديًا أنها تعمل على مدار العام وتتركز في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ما يمنح الفنادق إشغالًا أكثر استقرارًا. وفي الربع الثاني من 2026، رغم اضطراب السفر الدولي، بلغ إشغال مكة 68.2% بزيادة 4 نقاط مئوية عن العام السابق، وبلغ إشغال المدينة 75.1%، وهو الأعلى في المملكة، وفق تقرير JLL. وقال وزير السياحة في يونيو 2026 إن نتائج رمضان والحج جاءت أقوى من المتوقع وخففت أثر الحرب، بحسب Arab News.
وعلى جانب الاستثمار، تقدّر Knight Frank أن مشاريع الحرمين الكبرى (رؤى الحرم، ورؤى المدينة، ومدينة المعرفة الاقتصادية، ومسار مكة) تضم أكثر من 252 ألف غرفة مخططة، ما يقارب ثلثيها بفئتي أربع وخمس نجوم، بحسب ملخص التقرير. وهذه أرقام تخطيطية تُنفَّذ على مراحل طويلة، فلا تُقرأ على أنها طاقة قائمة.
تنبيه لقراء الأسواق: التقويم الهجري يتقدم نحو 10 إلى 11 يومًا كل عام ميلادي، فيتنقل موسما رمضان والحج بين أرباع السنة المالية. لذلك قد تعكس المقارنات الربعية للشركات المرتبطة بالمواسم أثرًا تقويميًا لا تحسنًا أو تراجعًا فعليًا في الأعمال.
السياحة الترفيهية والمشاريع الكبرى
المشاريع الكبرى هي الذراع التي تبني بها الدولة وجهات جديدة، لكنها دخلت في 2026 مرحلة إعادة ترتيب أولويات: ما له مسار إيرادات وموعد حدث يُسرَّع، وما يعتمد على طلب مستقبلي افتراضي يُؤجَّل.
يطوّر صندوق الاستثمارات العامة وجهات مثل البحر الأحمر والقدية والدرعية، ويقول وزير السياحة إن الهدف خلق بنية تفتح للقطاع الخاص فرص الاستثمار في الفنادق والتجارب السياحية، بحسب Zawya. وقد استحوذت خمسة مشاريع رئيسية (نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، وروشن، والدرعية) على 77% من الإنفاق على المشاريع الكبرى وفق تحليل MEED.
في 15 أبريل 2026 أقرّ الصندوق استراتيجيته للفترة 2026–2030، وأعاد تنظيم محفظته في ستة محاور، منها السفر والسياحة والترفيه، وفصل نيوم في محور مستقل. وتذكر FTN News أن التزامات الإنشاء خُفّضت بعشرات المليارات من الدولارات، وأن نحو 80% من إنفاق الصندوق موجّه محليًا، وأن المشاريع ذات مسار الإيرادات الواضح بقيت نشطة. أما Skift فقرأت التحول على أنه تقليص لمشاريع سياحية كبرى لصالح الذكاء الاصطناعي.
والصورة ليست أحادية. فقد أكدت شركة البحر الأحمر العالمية استمرار التمويل وفتح منتجعات إضافية خلال 2026، بينما تذكر تقارير نقلتها AFP أن المرحلة الثانية من المشروع قيد المراجعة، وهو ما نفته الشركة. وتتجه مشاريع مثل أمالا إلى إدخال تمويل دين خارجي، أي إلى نموذج رأسمال مختلط.
تبقى الأحداث الكبرى المرساة الأوضح للطلب والإنفاق: كأس آسيا 2027 وكأس العالم 2034، بحسب Gulf Construction، ومعرض إكسبو الرياض من 1 أكتوبر 2030 إلى 31 مارس 2031 بتوقع نحو 40 مليون زائر، وفق Business Traveller. وميّز محافظ الصندوق بين هذه الأحداث، التي تقع على المسار الحرج، وبين مشاريع متأخرة في نيوم لا تقع عليه.
القراءة الاقتصادية لهذا التحول: ينتقل الإنفاق من منطق البناء الشامل الممول حكوميًا إلى منطق الانتقائية ورأس المال المختلط. وهذا يرفع عبء إثبات الجدوى على كل مشروع، ويفتح مجالًا أوسع للبنوك والمستثمرين الخواص، لكنه يعني أيضًا أن بعض الطاقة الفندقية الموعودة في الوجهات الجديدة قد تتأخر عن جداولها المعلنة.
الاستثمار والتمويل: من التمويل الحكومي إلى رأس المال المختلط
يقوم تمويل السياحة السعودية على أربع قنوات متكاملة: الصندوق السيادي، وصندوق التنمية السياحي، والبنوك، والأسواق المالية. وما يميز المرحلة الحالية هو توسع القنوات الثلاث الأخيرة مقارنة بالأولى.
| القناة | الدور | معطى أساسي |
|---|---|---|
| صندوق الاستثمارات العامة | تطوير الوجهات الكبرى والبنية الأساسية | استراتيجية 2026–2030 تعيد ترتيب الأولويات وتنتقي المشاريع |
| صندوق التنمية السياحي | تمويل ومشاركة في ملكية المشاريع | رأس مال 15 مليار ريال، دعم أكثر من 2,400 مشروع باستثمارات تفوق 35 مليار ريال |
| البنوك التجارية | برامج تمويل وقروض مشتركة | اتفاقية إطارية لتمويل مشاريع سياحية بسقف يصل إلى 160 مليار ريال |
| الأسواق المالية | إدراج شركات وصناديق عقارية مدرة للدخل | شركات طيران وسفر وفنادق مدرجة، وصندوق ريت فندقي |
المصادر: صندوق التنمية السياحي (Arab News)، واتفاقية البنوك (Gulf News)، وسقف التمويل 160 مليار (Salaam Gateway).
أُنشئ صندوق التنمية السياحي في يونيو 2020 برأس مال أولي نحو 4 مليارات دولار (15 مليار ريال). وإجمالي استثمارات المشاريع التي دعمها يعادل تقريبًا 2.3 ضعف هذا الرأسمال، وهو يدل على أن الصندوق يعمل بمنطق الشراكة والرافعة لا التمويل الكامل. أما رقم 160 مليار ريال فهو سقف لبرامج التمويل المتفق عليها مع البنوك، وليس مبلغًا مصروفًا.
وفي منتدى توريس 2025 أعلن الصندوق مشاريع وشراكات بنحو 2.9 مليار ريال (773 مليون دولار)، منها مراكز في عسير بنحو 1,211 غرفة، وفق Zawya. وأعلن الصندوق سابقًا صندوقًا فندقيًا بقيمة 1.5 مليار ريال تديره الراجحي المالية بالشراكة مع إنسمور لبناء فنادق نمط الحياة، بحسب Skift، كما أطلق صندوقًا بالقيمة نفسها لعلامة هابيتاس، وفق Gulf News.
يعتمد نموذج هذه الصناديق على فصل الملكية عن التشغيل: يملك الصندوق أو المستثمر العقار، وتمنح شركة الفنادق علامتها وتديره، كما أوضحت Gulf News. وهذا النموذج الخفيف الأصول يجذب المشغلين العالميين ويخفف عنهم رأس المال، لكنه يبقي مخاطر الإشغال والتمويل على المالك.
يعني ذلك للمستثمر الخاص أن التمويل متاح لمن يملك مشروعًا بمسار إيراد واضح، وأن التمويل المختلط (أسهم وديون وشراكات) أصبح هو القاعدة، وأن قراءة تدفقات المشروع النقدية أهم من قراءة عناوين الرؤية.
الوظائف وسوق العمل والأثر المضاعف
تجاوز التوظيف في قطاع السياحة مليون وظيفة، إذ بلغ نحو 1.03 مليون في 2025، بحسب التقرير الإحصائي للوزارة. وقال الوزير إن العدد ارتفع من نحو 750 ألفًا إلى أكثر من مليون، وإن نمو التوظيف بلغ 6.4% سنويًا، وإن السعوديين يشكلون 24.3% من القوى العاملة في القطاع، وفق Connecting Travel.
يحمل هذا الرقم دلالتين متعارضتين. الأولى إيجابية: القطاع حقق هدف المليون وظيفة قبل 2030، وارتفعت حصة المرأة إلى نحو 47% من العاملين السعوديين فيه مقابل 5% فقط في نهاية 2018. والثانية تحدٍّ: نحو ثلاثة أرباع الوظائف يشغلها غير سعوديين.
ولهذا التفصيل أثر مالي مباشر على الأثر المضاعف. فكلما زادت حصة العمالة الوافدة، تسرّب جزء أكبر من الأجور خارج الاقتصاد عبر التحويلات الخارجية، وقلّ ما يعود منها إلى الإنفاق المحلي. وكل نقطة ترتفع فيها السعودة ترفع عمليًا القيمة المحلية المضافة لكل ريال ينفقه السائح.
وتتسع دائرة الأثر خارج الفنادق. فإنفاق السائح يمر عبر المطاعم والنقل والتجزئة والحرف والخدمات، وقد أشار الوزير إلى نمو المنشآت الصغيرة والعائلية وإحياء وجهات تاريخية وطبيعية مثل العلا والدرعية وجدة، بحسب Gulf News. وتُظهر هذه التقديرات الأثر غير المباشر الذي يلتقطه المجلس العالمي للسفر والسياحة في رقم المساهمة الكلية.
أما التحدي المقبل فهو الكفاءة لا العدد. فإضافة نحو مئة ألف غرفة فندقية بحلول 2030 تتطلب عشرات الآلاف من العاملين المدربين، وقد قدّرت Colliers في تقرير سابق حاجة مشاريع الحرمين وحدها إلى نحو 50 ألف متخصص في الضيافة. ونجاح السعودة في هذه الوظائف مرتبط بالأجور والتدريب وجاذبية المسار المهني، لا بالحصص الإلزامية وحدها.
ميزان المدفوعات: السياحة الوافدة والصادرة
السفر هو أكبر صادرات الخدمات السعودية، إذ شكّل أكثر من 61% منها في 2025، وسجّل بند السفر فائضًا قدره 49.4 مليار ريال (نحو 13.2 مليار دولار) في ميزان المدفوعات.
| الفترة | إنفاق الزوار الدوليين | فائض بند السفر |
|---|---|---|
| الربع الأول 2025 | 49.4 مليار ريال (+9.7%) | 26.8 مليار ريال (+11.7%) |
| 2024 | نحو 41 مليار دولار (+13.8%) | 13.3 مليار دولار (+7.8%) |
| 2025 | – | 49.4 مليار ريال |
المصادر: بيانات الربع الأول (Gulf News)، وبيانات 2024 (IndiaOutbound)، وبيانات 2025 (Arab News).
يحتاج قارئ هذه الأرقام إلى حذر في المقارنة. فالفائض صافٍ، أي إنفاق الوافدين ناقصًا إنفاق السعوديين في الخارج. وبتحويل رقم 2024 بسعر الصرف المربوط (3.75 ريال للدولار) نحصل على نحو 49.9 مليار ريال، أي أن فائض 2025 يبدو مستقرًا تقريبًا رغم نمو إنفاق الوافدين. وإن صحّ ذلك فقد ارتفع إنفاق السعوديين على السفر إلى الخارج بوتيرة موازية، وهي قراءة تحتاج إلى بيانات المراجعة النهائية.
كما تختلف أسس القياس بين الجهات. فرقم 176.6 مليار ريال لإنفاق الزوار الدوليين في 2025 مصدره إحصاءات وزارة السياحة، بينما يعتمد جدول ميزان المدفوعات على بند السفر الذي يصدره البنك المركزي. ولا يجوز جمع الرقمين أو مقارنتهما مباشرة.
وتوضح أرقام أخرى حجم التحول. فقد ارتفعت حصة السياحة من الصادرات الوطنية من 6% في 2019 إلى 11% في 2024، وتصدرت السعودية العالم في نمو إيرادات السياحة الدولية مقارنة بما قبل الجائحة وفق ما نقلته Connecting Travel عن UN Tourism.
والأهمية المالية لهذه الإيرادات أنها غير نفطية وتدخل عمليًا بعملات أجنبية، ما يجعلها مصدرًا لتنويع تدفقات النقد الأجنبي. والمفارقة أن السياحة الدولية من أكثر القطاعات حساسية للصدمات الجيوسياسية وللطيران، وهو ما تكشفه أرقام 2026 في قسم المخاطر.
البنية التحتية: الطيران والفنادق والنقل
سقف السياحة تحدده الطاقة الاستيعابية: مقاعد الطيران والغرف الفندقية. ولذلك تستهدف المملكة رفع حركة المسافرين إلى 330 مليونًا سنويًا بحلول 2030.
الطيران
تعاملت مطارات المملكة مع نحو 94 مليون مسافر في 2024، بنمو 15% عن العام السابق، وتخطط لإنفاق نحو 100 مليار دولار على الطيران، منها أكثر من 50 مليارًا للمطارات، بحسب Gulf Construction. وبحساب تقريبي، يتطلب بلوغ 330 مليونًا نموًا سنويًا مركبًا بنحو 23% على مدى ست سنوات، وهو معدل يفوق كثيرًا ما حققه القطاع في 2024.
وفي يناير 2026 افتُتحت الصالة الثانية في مطار الملك خالد بالرياض ضمن توسعة رفعت طاقة الصالتين من نحو 6 إلى 14 مليون مسافر، بحسب Listmag. وتوسّع الناقلة الجديدة طيران الرياض شبكتها رغم الحرب الإقليمية، كما ذكرت Arab News عبر eTurboNews. أما مطار الملك سلمان الدولي فيستهدف 120 مليون مسافر بحلول 2030، لكن صالته الجديدة بسعة 40 مليونًا تبدأ العمل من 2029 فقط، وفق Gulf News. وفي تقديري أن هذا الجدول يجعل هدف 2030 للمطار الجديد صعبًا، وهو استنتاج تحليلي لا إعلان رسمي.
الفنادق
بلغ المخزون الفندقي عالي الجودة نحو 171,650 غرفة في سبتمبر 2025، وتضيف المشاريع قيد الإنشاء أو التخطيط المتقدم نحو 94,500 غرفة، أي زيادة 18% بحلول 2027 وفق Knight Frank. وتقدّر Cavendish Maxwell الإضافة بنحو 105,500 غرفة في 382 فندقًا حتى 2030، وتقدّرها HVS بنحو 110,000 غرفة في تقريرها. وتختلف التقديرات لاختلاف تعريف الغرفة والمشروع.
وقد ارتفع عدد منشآت الإيواء المرخصة 40.6% سنويًا في الربع الثالث من 2025 إلى 5,622 منشأة، ثم 22.7% في الربع الأول من 2026، وفق Connecting Travel. وبلغ متوسط الإشغال الوطني 63.4% بين يناير وأبريل 2026، مع متوسط سعر يومي 754 ريالًا وعائد للغرفة المتاحة 478 ريالًا، بحسب Knight Frank عبر Amlak.
| المدينة (الربع الثاني 2026) | الإشغال | تغير عائد الغرفة المتاحة سنويًا |
|---|---|---|
| مكة المكرمة | 68.2% | +8.7% |
| المدينة المنورة | 75.1% | −2.4% |
| الرياض | 47.6% | −23.2% |
المصدر: JLL، تقرير سوق الفنادق السعودي للربع الثاني 2026.
يبيّن الجدول انقسام السوق. فالمدينتان المقدستان صمدتا بفضل طلب العبادة، بينما تراجع إشغال الرياض 9.2 نقطة مئوية، وهي مدينة تعتمد على الأعمال والمعارض والفعاليات وتستقبل عرضًا جديدًا متواصلًا. وقد حذّرت تحليلات القطاع من أن وتيرة العرض الجديد قد تتجاوز نمو الطلب في الأجل القريب وتضغط على الإشغال والأسعار.
وتدعم الحركة سياسات الدخول: فقد وسّعت المملكة التأشيرة الإلكترونية لمواطني 66 دولة، بحسب Gulf News.
التحديات والمخاطر
أكبر خطر على المسار الحالي ليس ضعف الطلب المحلي، بل هشاشة السياحة الوافدة أمام الصدمات الجيوسياسية والطيران، مع عرض فندقي يتوسع أسرع من الطلب في بعض المدن.
- الصدمة الجيوسياسية في 2026. اندلعت الحرب مع إيران في 28 فبراير 2026، فتراجع الوافدون إلى السعودية 13% في الربع الأول، وانخفض النشاط السياحي 5 إلى 6% في الأشهر الخمسة الأولى بحسب الوزير. وتراجعت وصولات الشرق الأوسط 14% في الربع الأول وفق UN Tourism. وتشير تقديرات أولية أوردتها HVS إلى أن الصراع قد يخفض وصولات المنطقة بين 23 و38 مليون زائر في 2026، ويكلفها بين 34 و56 مليار دولار من إنفاق الزوار. وأفاد الوزير في يونيو بأن شركات الطيران تتعافى سريعًا وبأن التباطؤ يمكن السيطرة عليه، بحسب Arab News.
- فجوة السياحة الدولية. يحتاج الوافدون إلى الارتفاع من 29.3 إلى 70 مليونًا خلال نحو خمس سنوات. وبحسب المجلس العالمي للسفر والسياحة بلغ إنفاق الزوار الدوليين في الإمارات 56.9 مليار دولار في 2025، وهو أعلى من تقدير وزارة السياحة لإنفاق الوافدين إلى السعودية (176.6 مليار ريال، أي نحو 47 مليار دولار)، مع اختلاف المنهجيتين.
- العرض مقابل الطلب. انخفض عائد الغرفة المتاحة في الرياض 23.2% في الربع الثاني، ومع 94 إلى 110 آلاف غرفة قادمة، يصبح تدرّج الافتتاح وحسن اختيار المواقع عاملين حاسمين في الربحية.
- إعادة ترتيب تمويل المشاريع الكبرى. تخفيض التزامات الإنشاء وإعطاء الأولوية لمشاريع الأحداث الكبرى يعنيان تأخر بعض الوجهات، وزيادة الاعتماد على الدين الخارجي والتمويل المختلط.
- جودة البيانات وتعريفاتها. يتغير الرقم الأولي بين إصدارين (122 مليونًا أولًا ثم 123 مليونًا)، ويعامل العنوان الرئيسي الرحلة المحلية زيارة مساوية للزيارة الدولية رغم الفارق الكبير في الإنفاق.
- سوق العمل والمهارات. يشكل السعوديون نحو ربع القوى العاملة في القطاع، وتتطلب الغرف الجديدة عشرات الآلاف من العاملين المدربين.
- الموسمية والمناخ. تتركز السياحة الترفيهية الخارجية في الأشهر المعتدلة، بينما تتنقل مواسم العبادة مع التقويم الهجري، ما يزيد تذبذب الإيرادات الفصلية.
فرص الاستثمار والسوق المالية
تفتح السياحة السعودية أربع بوابات رئيسية في السوق المالية، تختلف في محركات الأداء والمخاطر. وما يلي تعريف بالقطاع وليس توصية بشراء أو بيع أي ورقة مالية.
| الفئة | أمثلة مدرجة في تداول | ما الذي يحرّك الأداء؟ | أبرز المخاطر |
|---|---|---|---|
| الطيران | طيران ناس (4264) | المقاعد المباعة وأسعار التذاكر وحركة السفر الداخلي والدولي | الوقود والمجال الجوي والأحداث الجيوسياسية |
| السفر والحجوزات | مجموعة سيرا (1810) | حجوم الحجز والسياحة الواردة والصادرة | الحساسية للسفر الدولي |
| الفنادق والعقار الفندقي | جبل عمر (4250)، دور للضيافة، صندوق الإنماء للضيافة ريت (4349) | الإشغال والسعر اليومي ومواسم العبادة | تقلب الإيراد مع التقويم الهجري، والعرض الجديد |
| الترفيه والضيافة | مجموعة الحكير (1820) | الإنفاق المحلي على الترفيه والمجمعات | المنافسة وتكاليف التشغيل |
المصادر: قائمة الشركات المدرجة (Argaam)، وطيران ناس (Argaam)، وجبل عمر (Argaam).
يوضح الجدول أن لكل بوابة محركًا مختلفًا. فشركة الطيران مرتبطة بالمقاعد والمجال الجوي، وقد توقع رئيسها التنفيذي نمو الطلب الصيفي في 2026 مع تحسن الظروف الإقليمية، بحسب Argaam. أما جبل عمر فتعمل في مكة المكرمة بخمسة فنادق وقرابة 3,000 غرفة، وتخطط لبلوغ 15 فندقًا بحلول 2030 وفق مقابلة سابقة مع Argaam، مما يجعل أداءها مرتبطًا بإشغال الحرم والتقويم الهجري.
ولمن يتابع القطاع، تساعد خمسة مؤشرات في قراءة الاتجاه قبل صدور النتائج المالية:
- الإحصاءات الفصلية لوزارة السياحة عن الزوار والإنفاق.
- بند السفر في ميزان المدفوعات الصادر عن البنك المركزي.
- تقارير الإشغال والسعر اليومي من JLL وKnight Frank وSTR.
- إعلانات صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية السياحي عن المشاريع والتمويل.
- سعة الطيران ومواعيد مواسم رمضان والحج.
وخارج السوق المدرجة، يتيح التمويل الذي يقدمه صندوق التنمية السياحي والصناديق الفندقية والشراكات مع المشغلين فرصًا للمستثمرين الخواص والمنشآت الصغيرة في الإيواء والمطاعم والتجارب السياحية. وتبقى جدوى كل فرصة مرهونة بمسار الإيراد والموقع وتوقيت الافتتاح.
تنويه: هذا المقال معلوماتي وتحليلي، ولا يُعد استشارة مالية ولا توصية استثمارية. ويُنصح بمراجعة مستشار مالي مرخّص من هيئة السوق المالية قبل أي قرار استثماري.
الخلاصة والتوقعات
السياحة السعودية تحولت إلى قطاع كبير الحجم، لكن اختبار 2030 هو القيمة والتنويع لا العدد. فالهدف الإجمالي (150 مليون زيارة) يتطلب نموًا سنويًا مركبًا نحو 4% من مستوى 2025 وهو دون وتيرة العام الماضي، بينما يتطلب هدف 70 مليون زائر دولي نموًا سنويًا نحو 19% من 29.3 مليونًا. والحسابان تقريبيان من أرقام هذا المقال.
تقف ثلاث ركائز على أرض صلبة: سوق محلي يتجاوز هدفه، وطلب ديني على مدار العام، وأحداث كبرى بمواعيد ثابتة هي إكسبو 2030 وكأس العالم 2034. وتبقى ثلاث نقاط ضعف تستحق المتابعة: السياحة الدولية الترفيهية، وسعة الطيران، وتوازن العرض الفندقي في المدن غير المقدسة.
وعلى المدى القريب، يعتمد المسار على سرعة تعافي الوافدين بعد صدمة 2026، وعلى وتيرة افتتاح الغرف الجديدة، وعلى قدرة التمويل المختلط على استكمال المشاريع المؤجلة. وإذا استقرت الأوضاع الإقليمية، فالمرجح أن يعود الوافدون تدريجيًا بإنفاق للفرد أعلى، كما أوحت أرقام الربع الأول، لكن توقيت العودة غير مؤكد.
معيار النجاح الذي يستحق المتابعة هو مساهمة السياحة في الناتج المحلي، ولا سيما الانتقال من نحو 5% إلى 10%، وحصة السعوديين في وظائفها، وصافي بند السفر في ميزان المدفوعات.
المصادر
الأرقام الواردة هنا منقولة من تغطيات صحفية وتقارير استشارية منشورة حتى أكتوبر 2026، وليست من الصفحة الأصلية لتقرير وزارة السياحة. ويُنصح بالرجوع إلى الجهات المصدرة للتحقق قبل النشر.
- وزارة السياحة، التقرير الإحصائي 2025: Arab News، Gulf News، TradeArabia
- المجلس العالمي للسفر والسياحة: Arab News
- أهداف القطاع والتوظيف: Connecting Travel، Cairoscene، Gulf News
- الحج والعمرة: برنامج خدمة ضيوف الرحمن (Bernama)
- الربع الأول 2026 والفنادق: Cavendish Maxwell، JLL، Knight Frank، HVS
- ميزان المدفوعات: Gulf News، IndiaOutbound
- التمويل: Arab News، Zawya، Salaam Gateway
- استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة: FTN News، Skift، Daily Sabah (AFP)
- أثر الحرب 2026: UN Tourism عبر Connecting Travel، HVS، Arab News
- الطيران: Gulf Construction، Gulf News
- الشركات المدرجة: Argaam





